أدنون: الأعمال الرمضانية تهدد هوية القنوات وتستهين بذكاء المتلقي -حوار







خلقت الانتاجات الرمضانية التي تعرض، خلال شهر رمضان الحالي موجة من الاستياء لدى الجمهور المغربي، وذاك بسبب  تناول نفس المواضيع، أو الأشكال والقوالب الفنية، وسيطرة شركات الإنتاج لتحقيق أرباحها من خلال العروض الدرامية وتسويقها، مع ما يرافقها من نشاط إعلاني. في هذا الاطار اجرى موقع فبراير. كوم حوارا مع الإعلامي والخبير الاستشاري خالد ادنون السؤال 1: تقييمكم للأعمال الرمضانية من حيث جودة المضمون؟  إن المتابعة المتبصرة والدقيقة للإنتاج السمعي البصري خلال هذا الشهر الفضيل، تبرز للسطح العديد من الملاحظات الجديدة القديمة المتعلقة بالقطب العمومي خاصة، ولكن من وجهة نظري كمتتبع ومتخصص وكمشاهد فأبرز ما يعانيه هذا القطاع هو الرؤية والاطار القانوني المنظم لهذه الخدمة العمومية والمرفق العمومي رغم وجود دفاتر التحملات، ماذا نريد من هذا القطاع ؟ وكيف يجب أن يكون خلال رمضان ـأو خارج رمضان خلال الصيف أو بمناسبة الدخول السياسي والاجتماعي؟.  وللتذكير فقط، سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن أشار لهذا الموضوع بدقة في أحد تقاريره إذ وضع الأصبع على مجموعة من نقاط الضعف والقوة، ولعل أبرزها التنسيق بين قنوات القطب العمومي وتقاسم وتشارك الإمكانيات، ولم لا القيام بإنتاجات وبث مشترك خلال فترات زمنية بعينها. ما نلاحظه بحدة خلال شهر رمضان الكريم الذي يطغى فيه الكم على المضمون لدرجة أنه يهدد هوية القنوات أمام تقارب المضامين وتكرار نفس الوجوه،طبعا هناك انتاجات جيدة ومتوسطة وضعيفة، لدرجة أن البعض منها وصل لدرجة احتقار المواطن ، واستسهال الابداع والإنتاج السمعي البصري والاستهانة بذكاء المتلقي وبالمهن الإعلامية والفنية. فكان من المفروض أن يتم التركيز على انتاجات ضخمة ذات مستوى راق شكلا وإخراجا ومضمونا، تطرح قضايا جوهرية مجتمعية وتاريخية وفكرية وحتى سياسية تسوق للمغرب محليا وإقليميا ودوليا،فلماذا لا ننتج أفلاما ومسلسلات عن سلاطين المغرب، عن مفكرين نساء ورجال عن قضايا سياسية عن مؤسسات لما ذا لا نرى مسلسلات عن المغفور له محمد الخامس والحسن الثاني وعن الفهرية والمرنيسي والجابري والمنجرة…ما نراه اليوم بعيد عن الابداع والابتكار الذي نحن بحاجة له اليوم لاستعادة الثقة في منظومة الإعلام العمومي السمعي البصري للأسف تحول الإعلام العمومي إلى Business مسألة أخرى، نرى خلال رمضان أن القطب العمومي يجلد ذاته من خلال منافسة القنوات لبعضها البعض، المنافسة مستحبة، ولكن من زاوية اختصاص أو تخصص كل قناة line of Business ، وهنا أتساءل لماذا لم تفكر القنوات في بث مشترك خلال ساعات معينة مادمنا نعيش ظروفا صحية وطنية ودولية خاصة. زد على هذا المستوى الهزيل الذي ظهرت عليه الكاميرا الخفية وبعض الانتاجات الأخرى التي أتساءل عن ما القيمة الإعلامية والفنية والإبداعية والإخبارية والتربوية والترفيهية والفكاهية والابستمولوجية والاجتماعية والاقتصادية والبرمجية…. ، للكاميرا الخفية؟. أهكذا نربي الأجيال ونبني  العقول ؟؟؟ وكيف قبل مهنيون نحترمهم ونقدرهم القيام بهذا ؟؟ إنها جريمة ترتكب في حق المواطن شكلا ومضمونا. أنظر لحجم العنف فيها، للإهانة التي يتعرض لها الضيف، وغياب الابداع، موضوع الكاميرا الخفية يجب أن يفتح فيه تحقيق من قبل هيآت الحكامة والسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات. لا تجب إهانة المتلقي-المشاهد ويجب احترام ذكاءه وذوقه. السؤال 2: لماذا الجمهور المغربي ينتقد الاعمال الرمضانية، ولماذا ننتظر شهر رمضان حتى ننتج ولا تكون هناك اعمال طوال السنة؟ مسألة رأي الجمهور وموقفه بحاجة لدراسة مع استحضار مسألة مهمة وهو أننا نتحدث هنا عن القطب العمومي الملزم بمهام المرفق العام والخدمة العمومية لأنه ممول من قبل الدولة مباشرة وبطريقة غير مباشرة من قبل المواطنين. السؤال هنا هل وصلنا لدرجة تشكل رأي عام بخصوص الأعمال الرمضانية وكيف يتم وسيتم التعبير عنه وما هي هيئات الوساطة للقيام بذلك؟ هذا موضوع يستحق النقاش والدراسة من قبل مؤسسات والمراكز والتي يجب التفكير في إيلائها أهمها وأولوية حتى نصل إلى نتائج قريبة من الواقع. في ظل الانتقادات التي نراها على شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحف ومن قبل المختصين والتي تترجم بصفة مباشرة أو غير مباشرة رأي الجمهور المغربي من مضمون الأعمال الرمضانية، إلا أن هناك من يقلل من وقع هذه الانتقادات بحجة نسب المشاهدة لتبربر بعض المضامين الرمضانية ، أقول لهؤلاء : القطب ملزم بخدمة عمومية وهو ليس بقطب تجاري، فنسب المشاهدة ليست المحدد الأساسي بل المضمون والثقة، ثانيا دراسات عالمية أبرزت محدودية وقصور نتائج نسب المشاهدة وأنها لا تعكس الواقع بل هناك مؤشرات أخرى أكثر نجاعة تركز أساسا على الثقة وعلى الوفاء في المضمون الإعلامي والإبداع ومدى ترجمة الخدمة العمومية بدل نسبة مشاهدة آلية تستخرج من عقول الحواسيب. فالتعامل مع المواطن يجب أن يكون من زاوية المتلقي وليس الزبون الذي يشتري بضاعة ما!! يجب احترام المتلقي واحترام كرامته وذكاءه والتعامل معه كمواطن وليس كزبون-رقم يباع ويشترى جزء من عقله الباطن والواعي في الدلالة السمعية البصرية. لا يجب أن ننظر للنصف الفارغة من الكأس هناك انتاجات جيدة جدا وجيدة ومتوسطة وضعية وهزيلة، ففي العديد من المرات اتصلت مباشرة بالمنتجين والمخرجين لأشكرهم على جودة المنتوج أوللتنبيه لضعف معين أو لإبداء ملاحظة. فمسألة الجودة ليست مرتبطة برمضان ودونه، بل مرتبطة بمنظومة الإعلام والإنتاج السمعي البصري عموما التي لم تصل لمستوى الصناعة على طول السنة وليس في فترة رمضان فقط أو الدخول السياسي والاجتماعي أو الصيف أو لموسمين لبناء الثقة مع المتلقي، وما نعيشه اليوم هو الموسمية الإعلامية السمعية البصرية والتي يزداد وقعها مع رمضان الفضيل وتعاظم دورها مع الجائحة وما فرضته من قيود، فالجائحة كان يجب أن تشكل فرصة للإعلام السمعي البصري العمومي لاستعادة الثقة وليس لكريس التفاهة أو Déjà vu. مسألة أخرى واعتبرها خطيرة تكررت بحدة هذه السنة وهي الإعلانات التجارية أو الإشهار التجاري فإذا كانت دفاتر التحملات تخول للقنوات صلاحية بث الإشهار التجاري ولكن وفق ضوابط محددة، لكن هل تحترم هذه الضوابط أم لا ؟ فهذا السؤال على المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن يجيب عنه وفي أقرب وقت وأن يكون الأمر موضوع نقاش عمومي. شخصيا وقفت عند بعض التجاوزات ودونتها، لكن المثير هو أن المشاهد يقصف عقله بالإعلانات التجارية لدرجة التشويش والتلوث، فأصبحنا فعلا نشاهد وصلات تجارية تتخللها برامج. أو بعابرة أوضح أصبحا نشاهد قنوات TELEACHAT بدل خدمات سمعية بصرية عمومية. فالقنوات(إذاعة وتلفزة)، خاصة تلك المنتمية للقطاع الخاص، من حقها أن تعيش ومن حقها أن تكون لها مداخيل، وهنا بيت القصيد، هل من حق قنوات الإعلام السمعي البصري العمومي أن تتحول إلى مؤسسات تجارية أو تحاكيها؟ هل من حقها بث برامج لا تلتقي ومفهوم الخدمة العمومية؟ والسؤال الأساسي الذي يجب أن يفتح فيه نقاش وطني ومهني: هل من حقها بث اعلانات تجارية؟ ماذا لو منعت من ذلك لبناء صناعة إعلامية وفرض المنافسة الشريفة.؟؟ إذا كانت هناك إرادة للدفع بالقطاع الخاص!!  مسألة النموذج الاقتصادي تطرح بحدة هنا أيضا. السؤال 3: لماذا لم ننجح في إنتاج أعمال بلمسة مغربية، ونعتمد على التقليد، ونفس الوجوه؟ المسؤولية هناك لها عدة أوجه، أولا ماهي رؤيتنا للإعلام عموما وللإعلام السمعي البصري خاصة وهل يشكل أولوية، ثانيا ما موقعه وموقع الصناعات الثقافية والإبداعية في مشروع النموذج التنموي المأمول الذي ننتظر مسودته، ثالثا ما هو النموذج الاقتصادي والصناعي الإعلامي الذي يتعين اعتماده لترجمة النموذج التنموي المأمول للخمسين سنة المقبلة. كل هذه الأسئلة معلقة وستبقى معلقة، واليوم أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لمناظرة ثانية لعلوم الإعلام والاتصال ؟. يجب أن يفتح نقاش عمومي بشأن الإعلام والاتصال، وهذه مسؤولية متقاسمة ومشتركة يتحملها الجميع، القنوات وهيئات الحكامة وشركات الانتاج ومعاهد التكوين والمهنيون والمتلقي نفسه والمجتمع المدني. والمسؤولية مرتبطة كما قلت منذ البداية بغياب رؤية ونموذج اقتصادي للإعلام السمعي البصري وصناعة إعلامية، وعندما يغيب كل هذا تكون النتيجة جزء مما نراه أي بريكولاج الإعلامي السمعي البصري العمومي أي إعلام بدون لمسة بدون هوية. وعليه، فما نشاهده اليوم هو حنفية صور هو تدفق للبرامج دون لمسة دون هوية، لأن المحدد الأساسي ليس خدمة المرفق العمومي وترجمة الخدمة العمومية ولكن اصطياد المشاهد الزبون وبيع جزء من وعيه ولاوعيه ومن وقته للمعلنين أي التهافت على المتلقي -الزبون. في انتظار هذا النموذج الإعلامي، على مؤسسات الحكامة والضبط الذاتي لقطاع الإعلام التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها والنهوض بالقطاع السمعي البصري العمومي والخاص وفق رؤية تتوفر فيها خمسة مقومات: أولا خلق صناعة، ثانيا استعادة ثقة المتلقي، وثالثا ضمان الاستمرارية، ورابعا الخبرة والتكوين الأساسي والتكوين المستمر وأخيرا خلق فضاءات للإبداع والإنتاج كمدن جهوية للإنتاج. السؤال 4: ما دور الهاكا في ما يقع؟ قانونيا المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري عهد إليه بعدة مهام من بينها  السهر على مراقبة تقيد الاتصال السمعي البصري بأحكام النصوص التشريعية التنظيمية  من خلال ضمان احترام حرية الاتصال السمعي البصري وحق المواطنين في ذلك  والحق في الخبر والسهر على إرساء مشهد سمعي بصري متنوع وتعددي ومتوازن ومتكامل يكرس الجودة والاستقلالية ويحترم مفهوم الخدمة العمومية والمرفق العام ويحترم قيم الكرامة الإنسانية ويناهض كافة أشكال التمييز والعنف ويضمن دعم الإنتاج الوطني وتنافسية مقاولاته خاصة المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا… كما لاحظتم فالقانون المتعلق بإعادة تنظيم الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري مكن الهيأة ومجلسها الأعلى من العديد من الإمكانيات لضبط ما يبث في القنوات خاصة العمومية، وعليه فالهيأة كما جرت العادة تصدر دراسات وبلاغات وملاحظات ودلائل وتقارير بخصوص العديد من القضايا. وبحكم تجربتي بالهيأة فهي تسمع لنبض الشارع وللمهني وللمسؤول إما من خلال ما تقوم بها مصالح المديرية العامة للاتصال السمعي البصري، أو أعضاء المجلس أو من خلال شكايات المواطنين أو الفعاليات المدنية والسياسية. كنت أتوقع أن تصدر الهيأة توصية قبل شهر رمضان بأسبوع مثلا للتذكير ببعض المضامين التشريعية التنظيمية وببعض التجاوزات المسجلة خلال السنوات الماضية وذلك من باب ذكر، لكن يمكننا توقع ذلك في الأيام القليلة المقبلة كخطورة أولى في انتظار استكمال الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري ومصالحها للدراسات وتتبع البرامج خلال شهر رمضان الكريم. وبالمناسبة أشير إلى أنني قررت التقدم بشكاية للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بخصوص الخدمة العمومية في الإعلام السمعي البصري العمومي وحماية المتلقي. السؤال 5: ماذا تقترحون كحل للرقي بالإنتاجات الرمضانية؟ أولا تجب الإجابة على هذا السؤال ما النموذج الاقتصادي الذي نريده للإعلام السمعي البصري والسينمائي والثقافي والإبداعي؟ ثانيا يتعين تدقيق مفهوم الخدمة العمومية في الإعلام السمعي البصري العمومي وإعادة النظر في وضع القطب العمومي إما بالإدماج أو بإعادة تموقع قنواته والتفكير في البث المشترك والانتاجات المشتركة. ثالثا، ضرورة العناية بالتكوين. رابعا: حماية العاملين بالقطاعات الإعلامية والفنية والثقافية لضمان الاستقرار والاستمرارية، وأخيرا خلق صناعات إبداعية من خلال مدن للإنتاج ليس وطنيا فقط بل وطنيا وجهويا وفسح المجال للقطاع الخاص للاستثمار وضمان حقوقه وحمايته. فبدون المقومات المشار إليها سنعيد إنتاج نفس القضايا والمشاكل ولن نحقق التراكم والاستمرارية الضروريان لبناء صناعة إعلامية وسينمائية، فكفى من البناء صناعات للأخر، وكفى من الموسمية وكفى من التعامل مع المتلقي كزبون يباع ويشترى جزء من وقته ووعيه.. أدنون: الأعمال الرمضانية تهدد هوية القنوات وتستهين بذكاء المتلقي -حوار Maroc News | .

Comments 0

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أدنون: الأعمال الرمضانية تهدد هوية القنوات وتستهين بذكاء المتلقي -حوار

log in

Captcha!

reset password

Back to
log in
Choose A Format
Gif
GIF format